عمر فروخ
595
تاريخ الأدب العربي
وحلاه ما عاينتها * فتقول قد شفّتك وهما « 1 » ؛ وخياله لك في المنا * م فما أطاف ولا ألمّا « 2 » . من أين أرسل للفؤا * د ، ولا تراه العين ، سهما ؟ فأجبت : إنّي موسويّ العش * ق إنصاتا وفهما « 3 » - أهوى بجارحة السّما * ع ولا أرى ذاك المسمّى « 4 » . - وقال في الخمر : قم ، يا نديم ، إلى الإبريق والقدح : * هات الثّلاث وسل ما شئت واقترح « 5 » ، وغنّ إن غادرتني الكأس مطّرحا * وأنت ، يا صاح ، صاح غير مطّرح « 6 » . عليك سقي ثلاث غير ما زجها ، * وما عليك إذن منّي ومن قدحي « 7 » . إنّي لأفهم في الأوتار ترجمة * ما ليس يفهمه النسّاك في السبح « 8 » ! 4 - * * فوات الوفيات 1 : 171 - 173 ؛ نكت الهميان 142 - 143 ؛ العبر 5 : 259 - 260 ؛ شذرات الذهب 5 : 301 ؛ الأعلام للزركلي 2 : 232 - 233 . ابن زيلاق الشاعر 1 - هو محيي الدين أبو المحاسن يوسف بن يوسف بن سلامة بن إبراهيم
--> ( 1 ) الحلى ( بكسر الحاء وبضمها ) جمع حلية ( بكسر الحاء ) : الخلقة ( بكسر الخاء ) والصورة والصفة . شفه المرض أو الحب أو الغم : هزله ، انحله ( جعله هزيل الجسم نحيلا ضعيفا ) . قد شفتك وهما : قد نحلت ( بفتح الحاء أو كسرها أو ضمها ) من توهم حسنه . أو قد شفتك ، وهما ! ( تقول قد شفتك ، وهذا وهم منك ) . ( 2 ) الخيال : الطيف الذي يرى في المنام . أطاف : طاف ، تردد حول الشيء مرارا . ألم : عرض لماما ( بكسر اللام ) قليلا ، مدة يسيرة . ( 3 ) موسوي العشق . . . . ( 4 ) الجارحة : العضو ، الحاسة . ( 5 ) هات ( أعطني ، اسقني ) الثلاث ( ثلاث كئوس ) و ( ثم اسألني بعد ذلك ) ما شئت واقترح ( تخير ما تشاء مني أعطك إياه ) . ( 6 ) غادرتني ( تركتني ) الكأس مطرحا ( مطروحا أرضا بلا وعي من السكر ) . يا صاح - يا صاحبي . صاح : واع ، غير سكران . ( 7 ) - اسقني أنت ثلاث كئوس من الخمر غير ممزوجة بالماء ثم لا تهتم بي ولا بما يصيبني . ما عليك من قدحي . . . . ( 8 ) الأوتار ( الغناء ) توحي إلي من الطرب ما لا توحيه السبح ( جمع سبحة : مسبحة ) من الخشوع ( العبادة ) إلى الناسك .